|
السلام بطل
كأس لبنان
خلال فترة
الأحداث اللبنانية انقسمت بيروت ما بين شرقية وغربية وانقسمت معها رياضة كرة القدم
وكل بطولاتها. فبطولة كأس لبنان في كرة القدم فاز فيها نادي السلام الزغرتاوي على
نادي الهومنتمن في 12 نيسان 1987 اي قبل ليلة من الذكرى السنوية الثاية عشر لبداية
حرب ضروس بين ابناء الشعب الواحد وبداية لتعميم الفوضى...
وكأن القدر
اختار ان يتوّج السلام بطل لبنان وفي هذا التاريخ بالذات...
في نيسان من سنة 1987 تحددت بطولة كأس لبنان للمنطقة الشرقية.
وشارك فيها أندية السلام-زغرتا، الراسينغ، الحكمة، الهومنمن، الهومنتمن، نجمة
الصحراء، الروضة-الدكوانة، الاستقلال.
المباراة النهائية كانت بين نادي السلام زغرتا ونادي الهومنتمن.
وكانت تشكيلة الفريق الذي خاض المباراة كالتالية :
- المدرب أنطوان فنيانوس
- حارس المرمى: سمعان طيّون
- خط الدفاع: غسان الموسوي، جوزيف بركات قائد الفريق، بشير
السقال وبطرس دحدح
- خط وسط: سركيس الدويهي (البشباش)، فوزي يمين، أنطونيو معوض
(أبو علي)
- هجوم: بدوي بو نعمة، فادي أنطون، بدوي الحبيس المكاري
فهذه المباراة النهائية أعيدت لأنه بحسب قانون الكأس الذي كان
سائداً آنذاك، المباراة النهائية التي تنتهي بتعادل كانت تعاد.
ولعب فريق السلام بروح زغرتاوية حادّة نتيجة الاستنفار
الجماهيري والتعبئة الزغرتاوية والاعلامية وفاز فيها السلام على الهومنتمن 1 – 0 في
الدقائق الأخيرة من المباراة بعد تسجيل فادي أنطون الهدف. لكنّ الاتحاد اللبناني
لكرة القدم لم يعترف بها ولم يدرجها على لائحة البطولات اللبنانية.
وعمّت الفرحة كلّ الشمال الذي أعدّ استقبالاً مهيباً للفريق عند
جسر المدفون وصولاً إلى زغرتا حيث استقبل الفريق أهالي زغرتا وعلى رأسهم الرئيس
سليمان فرنجية في قصره في زغرتا على وقع الاحتفالات واطلاق النار الكثيف. وصدر قرار
في زغرتا بإقفال كل المدارس احتفالاً بالنصر. ويقول جوزيف بركات قائد الفريق
تعليقاً على هذه المباراة أنّه "بعدما تأهّلنا إلى نهائي كأس لبنان حضّر المدرّب
أنطوان فنيانوس (الشقرا) خطة عمل تبدأ بالتدريب المكثّف، فكنّا نتدرّب ثلاث مرّات
في اليوم، كما أعدّ الخطط لمواجهة الفريق الأرمني العريق الذي سيلعب على أرضه. ويوم
المباراة أنتقلنا إلى ملعب برج حمّود وعندما دخلنا ارض الملعب شعرنا أننا في زغرتا
بسبب كثافة الجمهور الزغرتاوي. فاتّكلنا على سيّدة زغرتا وانطلقنا، وعندما فزنا كان
الشعور لا يوصف".
ويقول فادي أنطون مسجّل هدف الفوز أنّه "في المباراة النهائية
الأولى كنت جالساً مع الجمهور على مدرّج الملعب، فلاحظت على حارس مرمى فريق
الهومنتمن أنّه ضعيف في التقاط الكراة الطائرة. وبعد توجّهنا إلى زغرتا قلت
(للشقرا) أنّ ضعف الفريق في حارس مرماه وخاصة في الكرات الطائرة وبدأت أتدرّب عليها
بشكل كثيف حتّى تمكّنت منها.
وعند موعد المباراة النهائية الثانية دخلنا أرض الملعب وركّزت
على ما تدرّبت عليه فأتتني كرة طائرة لم يتمكّن حارس مرمى الهومنتمن من التقاطها
وسجّلت الهدف برأسي فكانت فرحتي عارمة.
وعن ردّات فعل الجمهور يقول فوزي يمين اللاعب في فريق السلام
الذي أحرز الكأس أن "هذه الخطوة من المدارس حققت شعوراً جامعاً لأول مرة أن الرياضة
في زغرتا هي شيء مهمّ. ويخبر يمين أن اللاعبين أصبحوا مثالاً للعديد من الشبان
والأطفال".
ويقول أن "الفريق لعب بروح زغرتاوية حادّة وتجيشت العصبية
الزغرتاوية بمواجهة العصبية الأرمنية واعتبر أن التشجيع على هذه المباراة حمل شعار
"الدفاع عن الكرامة الزغرتاوية" فكانت التحضيرات قاسية جدّاَ والضخّ المعنوي كبيراَ
وخاصة أننا سنلعب مباراة في المنطقة الشرقية، على ملعب برج حمود. وعندما فزنا
بالكأس شعرنا أننا حققنا نصراً عظيماً لزغرتا.
ويضيف جوزيف بركات أنّ "حاجز البربارة لم يقوَ هذه المرّة على
الزغرتاويين العائدين منتصرين من برج حمّود، وعند دخولنا زغرتا لم نرَ طريقاً بل
شعباً وكان هناك إطلاق نار كثيف إٌضافة إلى الحفلات التي كانت تقام لنا في كلّ
حارة. فريق السلام كان عائلة واحدة يلعب بروح زغرتاوية ومعنويّات عالية".
أمّا مسجّل هدف الفوز فادي أنطون فيخبر أنّه "عندما كان في
المباراة النهائية الاولى بين الجمهور إستغرب وجود العديد من الأشخاص الممنوعين من
دخول المنطقة الشرقية آنذاك دخلوها بأسماء مموّهة لحضور المباراة.
وعندما كنّا نتدرّب قال لي أنطوان فنيانوس (الشقرا) وريمون
فنيانوس (أتوفا) أنّه يجب عليّ تسجيل هدف الفوز، وفي الاستراحة بين الشوطين قال لي
ساسين غزالة أنّ هدف الفوز لي وعليّ أن أسجّله. وهكذا حصل.
لمّا دخلت أرض الملعب شعرت بشعور غريب عليّ فالجمهور الزغرتاوي
الموجود بالآلاف كان يحمل بالإضافة إلى علم السلام صور لسيّدة زغرتا ما دفعني
للتفكير فوراً واللعب للكرامة الزغرتاوية، فبعد الفوز بالمباراة انتقلنا إلى زغرتا
في موكب من مئات السيارات وما إن دخلناها حُملنا على الأكتاف وانتقلنا إلى قصر
الرئيس فرنجية الذي أعدّ استقبالاً كان زغرتاوياً بكل مكوّناته العائلية موجودة
هناك، وطلب الرئيس أن يراني ليهنّئني فقال لي بالحرف الواحد: "أهنئك يا أبني. الذي
فعلته أنت والفريق عظيم جدّاً لأنّه وحّد زغرتا".
أمّا بدوي الحبيس المكاري فيخبر بطريقة حماسيّة وكأنّه لم يمرّ
على المباراة سوى ساعات أنّها "كانت أعظم لحظة في حياتي. وكنت كلّما أسمع (علاّوي
علاّوي والسّلام زغرتاوي) على أرض برج حمّود وخاصة في الظروف التي كانت سائدة كان
يدبّ فيّ شعورٌ عظيمٌ لا يوصف إذ أننّي كنت أضاعف اللعب لكن بمعنويّات أعلى وأقوى
لا تقهر".
ويعتبر ساسين غزالة الذي واكب الفريق إلى منطقة برج حمود أن
"تواجد الزغرتاويون هناك الذين رافقوا فريق السلام إلى المباراة النهائية كان
بمثابة فتح ثقب في حائط العلاقة المسدودة بين زغرتا والمنطقة الشرقية بعد مجزرة
اهدن".
وقد نشرت
جريدة الأنوار على صفحتها العاشرة بتاريخ 13 نيسان 1987 تغطية خاصة لمجريات
المباراة النهائية بين ناديي السلام زغرتا والهومنتمن اعدها الزميل حافظ عمر ،
وبدورنا سنعيد نشر هذا التحقيق حرفياً :
"
اكثر من عشرة الاف متفرج اصواتهم كانت اشبه بقصف الرعد
حضروا اضخم واجمل مباراة في تاريخ لبنان وشاهدوا
فوز السلام على الهومنتمن 1- صفر بنهائي كأس لبنان
كأنه يوم
الحشر...
بهذه
الكلمات القليلة يمكن وصف التواجد والحضور في ملعب برج حمود بعد ظهر امس، فقد ضاق
الملعب بالحضور حتى ان الناس لم تعد تقدر ان تجد من موطئ لقدمها فتحلقت حول السور
الحديدي لكي تشاهد المباراة النهائية لكأس لبنان بكرة القدم. وبعضهم من فضّل
مشاهدتها "من فوق" فاعتلى سطحي المدرجين الشرقي والغربي وجلس يستمتع بهذا اللقاء
الهام و"المعاد" لمعرفة بطل كأس لبنان الجديد والبعض الآخر فضل ضيافة "الجيران"
فجلس يشاهد من على شرفات وسطوح البنايات المجاورة مهللا مؤازراً.
والحقيقة...
انه لا
يمكن اطلاقا ومهما حاولنا ان نجيد وصف ما جرى امس فلن نقدر لان الذي حدث فاق كل وصف
وكل تصور وضرب بعرض الحائط بكل التوقعات كأنه... بركان او زلزال، او اعصار وانت
تسمع الهدير الجماهيري لانصار الفريقين وكانت اصوات مؤازرتهم وقرع طبولهم اشبه بقصف
الرعد، او هو الرعد بعينه خاصة عند تسجيل فريق السلام هدفه وهدف المباراة الوحيد.
فقرعت الطبول وارتفعت الاعلام وقاموا يدبكون ويرقصون حتى ارتجت الارصف بوقع اقدامهم
فكادت تنوء بحمله وتهتز.
ويبقى ان
نشير قبل ان ندخل بتفاصيل هذا اللقاء التاريخي ان اتحاد كرة القدم قد نجح كما لم
ينجح احد من قبل فصفق له الناس على جهوده وعلى تنظيمه وعلى حسن قيادته للعبة
الشعبية الاولى في العالم.
|